الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
21
شرح ديوان ابن الفارض
أنه شبه الملام بالمنام وحذف المشبه به وأثبت الطيف الذي هو من خواص المنام للمشبه وحاصله أن المنام كما أنه يرى الخيال ويصوره للرائي كذلك الملام فإنه يصوره من استماع اللائم وإضافة الطرف إلى السمع من إضافة المشبه به إلى المشبه فكأنّ الذي يدركه السمع في الملام يدركه الطرف في المنام وفي البيت الطباق بين الدنو والبعد في يدني وتناءت وبين طيف وطرف الجناس اللاحق وفي البيت إدماج الشكاية من كثرة السهر . ( ن ) : شبه لوم اللائم له بحالة النوم فكأنه في تلك الحالة نائم لا يقظة له إلى كلام اللائم من عدم اعتنائه بلومه وعدم التفاته إليه . وشبه ذكر محبوبه في كلام لائمه على محبته له بطيف الخيال . وقد شبه قوّة سمعه بقوّة بصره ثم وصف سمعه بالسهر إشارة إلى أنه ليس بنائم بالنظر إلى يقظة المحبة والعشق وإنما نومه بالنظر إلى لوم اللائم فقط فلوم اللائم بمنزلة النوم للمحب العاشق واللائم بلومه ذلك محسن للمحب العاشق من جهة أن طيف خيال المحبوب ينكشف للمحب فيتمتع به المحب واللائم لا يدري بذلك بل هو مسيء للمحب من جهة أنه لوم له وتوبيخ على اتصافه بالمحبة . اه . فكأنّ عذلك عيس من أحببته قدمت عليّ وكان سمعي ناظري [ المعنى ] هذا تتمة معنى الذي قبله فإنه لما جعل الملام كالمنام في إدناء الحبيب من السمع الذي هو شبيه بالناظر شبه عذل العاذل بعيس الحبيب حين قدمت عليه ولكن كان سمعه مدركا مكان ناظره وإنما شبه العذل بعيس الحبيب لأن العذل عنه يدنيه وكذلك العيس أيضا تدنيه غير أن العيس تدني إلى النظر والملام يدني إلى الخبر . فلذلك أحتاج إلى أن يقول وكان سمعي ناظري وفي بعض النسخ عنس بالنون وفتح العين ، وهي الناقة العظيمة فيكون المراد ناقة الحبيب التي تحمله فيكون أقرب إلى إحضار الحبيب في الذهن أيضا فتأمل . أتعبت نفسك واسترحت بذكره حتّى حسبتك في الصّبابة عاذري [ المعنى ] يقول للائم « أتعبت نفسك واسترحت » أنا « بذكره » أي بذكرك إياه . حتى لقد « حسبتك » أيها اللائم عاذر إلي ولا شك أن العاذر ملائم لطبع المحب فيوجب الراحة فلما كان العذل موجبا للراحة شبه بالعاذر في ذلك وفي البيت الطباق بين الراحة والتعب . فاعجب لهاج مادح عذّاله في حبّه بلسان شاك شاكر